تلك هي شريعة الله تعالى في قضية الاختلاط التي يسعى المنافقون والشهوانيون لإقناع الناس أن الاختلاط لا يعارض الدين ، وأنه من أسباب الرقي والتقدم ، كذبوا والله وضلوا وأضلوا.
أفبعد هذه النصوص المحكمة الواضحة يليق بالمؤمنين والمؤمنات أن يصدقوا أكاذيبهم ، ويرضوا بمشاريعهم ويستسلموا لإفسادهم ، وإخراجهم لنساء المسلمين وبناتهم ، وقتلهم لحيائهن وإحصانهن وعفافهن ، ويتركوهم ينخروا في المجتمع ، ولا ينكرون ذلك عليهم؟! وقد استبان لهم الحق بأدلته ، وبان لهم الباطل بدجله وعورته ، وماذا بعد الحق إلا الضلال.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ، ونشكره على فضله وإنعامه ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها النجاة يوم لقائه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) .
أيها الناس: عزل الرجال عن النساء ، واختصاصهن بأعمال المنزل وحضانة الأطفال ، واختصاص الرجال بالعمل والاكتساب هي الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها ، وسارت عليها البشرية طوال تاريخها في الشرق والغرب ، وعند سائر الأمم ، قبل أن تأتي الحضارة المعاصرة بهذا الضلال ومن قرأ تواريخ الحضارات والأمم السالفة أيقن بحقيقة ذلك.