فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 19127

ونزلت شرائع الله تعالى على أنبيائه ورسله عليهم السلام بما يوافق هذه الفطرة ، وقد أجمعت الشرائع كلها حفظ النسل من الاختلاط ، وعلى حفظ المجتمعات من الفساد والانحلال ؛ ولذا كان الزنى محرما على لسان كل المرسلين عليهم السلام، ويجمع كل العقلاء من البشر على أن الاختلاط أكبر سبب للزنى ، كما يجمع البشر على أن الزنى سبب للأمراض والطواعين التي تفتك بالناس ، والواقع يدل على هذه الحقائق. ولا يماري في شيء من ذلك إلا جاهل أو مكابر ، فمن دعا للاختلاط ورضيه فهو يدعو للزنى وانتشار الفواحش ، وهو يدعو كذلك لنشر الطاعون في الناس ، وإهلاكهم به ، شاء ذلك أم أبى ؛ إذ إن هذه الأمراض الخبيثة هي نتاج دعوته الخبيثة.

وإن تعجب فعجب لأناس يدعون للاختلاط ، وينشرون الرذيلة في الناس ، ثم يحذرون من انتشار مرض الإيدز ، فهل هم صادقون في تحذيرهم ؟ وهل يعقلون ما يقولون وما يفعلون؟ وهل هم إلا كمن يسقي الإنسان سما ثم يصيح به محذرا إياه أن يموت مما سقاه.

إنه لن تجدي المؤتمرات والندوات والتوعية الصحية والاجتماعية في التخفيف من الأمراض المستعصية ، الناجمة عن الممارسات الجنسية المحرمة إذا كان المفسدون يخلطون بين الرجال والنساء ، ويوسعون دائرة الاختلاط يوما بعد يوم ؛ وينشرون في إعلامهم ما يسعر الشهوات ، ويدعو إلى الرذيلة؛ ولذا نوصيهم ألا يكذبوا على الناس ويخدعوهم ، ويحذروهم من انتشار الإيدز ؛ لأنهم أكبر سبب من أسبابه حين شرعوا للاختلاط ، وأفسدوا الإعلام ، وفرضوا على الناس آراءهم الفكرية الشهوانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت