ولقد بدأنا ندرك اليوم عظمة ديننا الحنيف مع تزايد طوابير العانسات والمطلقات والأرامل في المجتمع العربي والإسلامي، وبدأ البعض يفكر في سُنَّة تعدُّد الزوجات في مواجهة العنوسة، وينادي بها، وظهرت جمعيات في بعض الدول العربية تتبني سنة التعدُّد، مثل جمعية (الحق في الحياة) في مصر، والتي أسستها وترأسها صحفيَّة مصرية، وهي ترفع شعار (( زوجة واحدة لا تكفي ) )- وهذا كلام قد يغضب الكثير من النساء! - فعندما أباح الإسلام تعدد الزوجات لم يُبِحْهُ عبثاً، وإنما لحكمة عظيمة، يعلمها كل من يفكر في أحوال المجتمع البشري وطبائع الرجال والنساء، فالرجل لا يلجأ إلى التعدد إلا لتحقيق بعض المصالح والمنافع التي قد لا توفرها له الزوجة الواحدة، ويكون التعدد في هذه الحالة لتحقيق مصلحة كبيرة، تحمي الزوج من اتخاذ الخليلة أو العشيقة، والوقوع في الحرام والمحظور؛ بل قد يحقق التعدُّد للمرأة - في كثير من الأحيان - مصلحةً اجتماعيةً كبيرةً، حتى لا تعيش عانساً أو أرملةً أو مطلقةً دون زوج، ولأن ترضى بنصف أو ربع زوج، خيرٌ لها من أن تعيش وحيدةً بلا رجل على الإطلاق.
ولقد بدأ المجتمع الغربي نفسة يدرك أهمية تعدد الزوجات في الحفاظ على المجتمع من الانحرافات الخُلُقية والاجتماعية؛ يقول الكاتب الإنجليزي (برتراند رسل) :"إن نظام الزواج بامرأة واحدة، وتطبيقه تطبيقاً صارماً، قائمٌ على افتراض أن عدد أعضاء الجنسين متساوٍ تقريباً، وما دامت الحالة ليست كذلك؛ فإن في بقائه قسوةً بالغةً لأولئك اللاتي تضطرهن الظروف إلى البقاء عانسات".
ومما لا شك فيه أن تيسير سبل الزواج، والأخذ بسُنَّة التعدُّد هو أقوم الطرق وأعدلها لمواجهة المشكلات الاجتماعية المترتبة على انتشار ظاهرة العنوسة ووجود عدد كبير من المطلقات والأرامل؛ فلم يشرع الإسلام التعدُّد إلا لصالح المجتمع وصالح الأسرة، ومعالجة ما قد يصيب المجتمع من أمراض.
المراجع