فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيها الإنصاف والحياد وعدم الانحياز. وإذا تأملت في هذه النماذج التي ذكرت لك فسترى فيها قاسمًا مشتركًا يجمع بينها، وقد يبدو لك أن الأمر كبير وخطير، وأن ثمة أصابع خفية تدير هذه المعركة الموجهة - بلا شك - إلى هوية الأمة وعقيدتها وقيمها وثوابتها، وأن أولئك المخططين قد فطنوا إلى أن الأمة العربية والإسلامية أمة إبداع تحتفي بالشعر والأدب وتعده ديوانها تسجل فيه مآثرها ومفاخرها، وتفزع إليه في الملمات في أفراحها وأتراحها، وتثبت فيه همومها وأشجانها وآلامها وآمالها، وتنشر به رسالتها وقيمها رسالة الخير والمحبة والسلام، فأرادوا أن يجردوها من هذا السلاح فحاربوا الشعر الأصيل المؤثر، ونشروا ما يسمى بقصيدة النثر التي تقوم على الغموض والطلاسم والرموز الوثنية، وجعلوها حمالة أوزار لما يريدون تسريبه عبرها من هدم للقيم وزعزعة للثوابت وترويج للرموز الوثنية والطائفية المعروفة بمروقها على امتداد التاريخ الإسلامي، جاعلين من الغموض ستارًا كالليل الذي لا يتحرك المشبوهون إلا فيه، ولأن اللغة العربية جزء من كيان الإسلام ومقدساته وهي وعاؤه وإناؤه فإنها لم تسلم من تلاعبهم وتخريبهم، فوجهوا لها شيئًا من معاولهم ونادوا بما يعرف بتفجير اللغة والتمرد على بنائها محاولين تكسير هذا الوعاء، وإنك لتلحظ ذلك لأول وهلة في اسم قصيدتهم التي سموها بقصيدة النثر، وهو اسم يهدم آخره أوله - كما يقول الأستاذ الأديب عبدالله إدريس - فالقصيدة مصطلح عربي عرف واستقر منذ مئات السنين، وتعبر عن فن مخالف للنثر ومقابل له، ويعد قسيمًا له، فعلماء اللغة والأدب على امتداد التاريخ العربي يقولون: الكلام نوعان: شعر ونثر وجاء هؤلاء"ليخبصوا"النوعين ويخرجوا منهما سلطة تعرف بقصيدة النثر.