فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يمكن - في ضوء ما ذكرنا - تفهُّمُ ما رواه البخاري ومسلم أيضاً [17] ، عن أبي سعيد الخدري: (( أن رجالاً من المنافقين في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الغزو، تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله, فإذا قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغزو اعتذروا إليه, وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا, فنزلت: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا} [آل عمران:188] .
لا يبعد في ضوء هدايات سورة آل عمران, وهي التي تتحدث عن اليهود والمنافقين, وفيها وردت الآية موضع البحث, لا يبعد أن يراد بها المنافقون أيضاً، إضافةً إلى اليهود، الذين كانوا قدوة للمنافقين في شنائعهم, وعبارات السلف في شأن أسباب النزول تستوعب ما ذكرنا.
ثمَّةَ آياتٌ صريحةٌ في الحديث عن فرح المنافقين المذموم, والذي ظهر منهم في تخلفهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة:81] .
تخلف المنافقون عن مشاركة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام في الخروج للغزو, ثم جاؤوا يعتذرون, فأعذرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إهمالاً لهم، وتقليلاً من شأنهم, ففرحوا حينئذٍ بعدم الخروج، وفرحوا بإعذار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم.