فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كشف هذا الفرح عن كذب المنافقين, وكشف كذلك عن كراهيتهم لهذا الدين؛ إذ لو كان في قلوبهم إيمان، لبكوا بسبب تخلفهم عن الغزو مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما حصل لذاك النفر: {إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة:92] .
إن البكاء من هؤلاء بسبب عدم الخروج علامةُ صدق وإيمان، كما كان الفرحُ من أولئك للسبب نفسه - وهو عدم الخروج - علامةَ كفر ونفاق, وقد توعدهم الله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [التوبة: 82] , والضحك هنا كناية عن الفرح, أو أريد ضحكهم فرحاً؛ لاعتقادهم ترويج حيلتهم على النبي - صلى الله عليه وسلم.
جمع المنافقون إلى الفرح - الدال على الجبن, والحرص على السلامة مهما كان الثمن - الشماتةَ، وهي لا تنفك عن الفرح المذموم؛ فإن الشماتة - كما قرر علماء النفس [1, ص194] : الفرح بشرٍّ ينال الغير، ولا تصدر عن فاضل قط.
يفرح المنافقون، إذا مسَّ المسلمين قَرْح, أو نزلت بهم نكسة, وتبدو عليهم مظاهر الإعجاب؛ لأنهم احتاطوا لأنفسهم، فنجوا وأصيب غيرهم: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة:50] .
بئس الفرح هذا الممزوج بالعُجْب والشماتة, والذي ينم عن عدم إيمان بالقضاء والقدر, وعن حقد على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام, وعن تمني الهلاك لهم, وكلُّ هذه القبائح كشف عنها الفرح المذموم في هذه المواطن.