فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد أظهر اليهود كذلك الفرح بمصائب المسلمين, ذكر هذا القرآن الكريم في سياق حديثه عن قبائح أهل الكتاب: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} [آل عمران:120] .
إنَّ تشابُهَ المشاعر بين اليهود والمنافقين ليس بمستغرب؛ فالكفر ملة واحدة, فقد قرر القرآن الكريم أن الطائفتين تفرحان بمصاب المسلمين, وليس ببعيد عنا فرحُ كفار قريش بانتصار الفرس على الروم، مع أنه لم تكن هناك مودة [18] أو تعاون بينهما.
إن ضحكةً متبادلةً, أو فرحةً مشتركةً كفيلةٌ بأن تكشف المحبة القائمة بين أعداء الإسلام, والقواسم المشتركة في عداوة الجميع لهذا الدين وأهله, فحَرِيٌّ بالمسلمين أن يجمعهم الفرح المحمود وميادينه، كما جمع الفرح المذموم أعداءهم.
الكافرون والفرح المذموم:
أبرز ما يُلْحظ في حديث القرآن الكريم عن فرح الكافر: أنه فرح غير متَّزن؛ لأن الكافر زائغ القلب, ليس لانفعالاته ضابط من شرع, أو موجِّه من دين؛ فهو لا يؤمن بشيء من ذلك, ولا يرفع به رأساً, أو يدفع به بأساً, ولهذا أُوكِلَ إلى نفسه, فظهر عدم اتزانه, بخلاف المؤمن كما سبق بيان هذا.
عرض القرآن الكريم لهذا الاضطراب في فرح الكافرين في أكثر من آية, منها قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 9-10]