فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعلى الرغم من الاختلاف القائم بين المفسرين في تعيين المراد بالإنسان في هذه الآية, وفي مثيلاتها كقوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 36] , وقوله تعالى أيضاً: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ} [الشورى: 48] .
أقول: على الرغم من هذا الاختلاف [19] ، فإن الكافر يدخل فيها دخولاً أوّلياً, فإن أريد هنا جنس الإنسان بعامةٍ - باعتبار أنه جُبِل على عدم الاتزان, وهو قول كثير من المفسرين، كالطبري والخطيب [38, جـ 7, ص 6؛ 44, جـ25, ص 84] - فإن الكافر أبرز أفراد النوع الإنساني في هذا المجال؛ لأن هذا الخُلُق - وهو عدم التوازن [12, جـ25, ص ص 34-135] لا يزيله إلا الإسلام؛ فالذين لم يسلموا باقون عليه.
وإن أريد بالإنسان في هذه الآيات الكافر بخاصة - وهو ما ذهب إليه جمع من المفسرين، كالقرطبي [3, جـ9, ص10] - فقولٌ ظاهر ويؤيده السياق, حيث وُصف الإنسان في الآيتين بأنه كفور, وهو وصف خاص, وقد يعكر صفو هذا القول أن وصف الكفور يشمل الكفر بالله وكفران النعمة, والإنسان بعامة متلبِّس بالوصف الثاني, وإن كان مجيء وصف كفور على صيغة المبالغة يؤيد التوجه الثاني، وعلى كلٍّ؛ فإن الكفر بالله وكفران النعمة بينهما تلازم في أغلب الحالات.
لقد كان لعدم توازن الكافر في انفعالاته مظاهر وآثار منها: أن فرحه محصور في الدنيا, ولا يلتفت إلى نداء الآخرة. يقول الله تعالى: {وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ } [الرعد:26] .