فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي رواية لأبي داود عن رجل من الأنصار قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد وأصابوا غنما فانتهبوها فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال: إن النهبة ليست بأحل من الميتة) [11] فجعل صلى الله عليه وسلم فعلهم نهبة انتهبوها من الغنيمة قبل قسمتها، وأكفأ قدورهم إنكارا عليهم، مع جوعهم وحاجتهم، وأخبرهم أن الميتة أحل من فعلهم.
ولما علم بعض الصحابة رضي الله عنهم ما في الغلول من الإثم العظيم، والعقوبة الشديدة، والفضيحة في الدنيا الآخرة؛ استعفوا من الولاية، واعتذروا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قبولها؛ خوفا من أن يلحقهم شيء من الغلول، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم عذرهم، وأعفاهم من وظائفهم، كان منهم سعد بن عبادة رضي الله عنه وقصته في صحيح مسلم من حديث عدي بن عميرة الكندي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله اقبل عني عملك، قال: ومالك؟ قال:سمعتك تقول كذا وكذا، قال عليه الصلاة والسلام: وأنا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهى عنه انتهى) وفي رواية للحاكم قال عليه الصلاة والسلام: (يا سعد إياك أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء، قال: لا آخذه ولا أجيء به فأعفاه) [12] .
وممن استعفى من الوظيفة خوفا من الغلول أبو مسعود الأنصاري الذي قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا ثم قال: انطلق أبا مسعود لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته، قال: إذا لا أنطلق، قال عليه الصلاة والسلام: إذا لا أكرهك) رواه أبو داود [13] .