فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على صاحب الغلول مع أنه ما غل إلا شيئا يسيرا لا يكاد يذكر؛ كما في حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه يحدث (أن رجلا من المسلمين توفي بخيبر وأنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم قال فتغيرت وجوه القوم لذلك، فلما رأى الذي بهم قال:إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوي درهمين) رواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم [8] .
ومن تربيته عليه الصلاة والسلام لأصحابه، وتأديب المخالف منهم، وتعظيم أمر الغلول في نفوسهم:أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يقبل ممن غل إرجاع ما غل بعد قيام الحجة وانتفاء العذر؛ كما روى سمرة بن جندب رضي الله عنه فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غنم غنيمة أمر بلالا فينادي في الناس فيجوز بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من شعر فقال: يا رسول الله هذا كان مما أصبناه من الغنيمة، فقال: أسمعت بلالا ينادي ثلاثا، قال: نعم قال فما منعك أن تجيء؟ فاعتذر إليه،فقال عليه الصلاة والسلام:كلا أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك) رواه أحمد [9] .
وأعظم من ذلك: أنه عليه الصلاة والسلام كان مرة في مؤخرة الجيش والناس جوعى، فاجتهد بعض من كانوا في مقدمة الجيش، فذبحوا شياها من الغنائم وطبخوها للجيش، فما قبل عليه الصلاة والسلام اجتهادهم، وأنكر فعلهم أشد الإنكار؛ كما روى البخاري عن رافع بن خديج رضي الله عنه فقال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس جوع وأصبنا إبلا وغنما وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور فأمر بالقدور فأكفئت) [10] .