فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والشراك سير النعل على ظهر القدم، فإذا كان الغال يؤاخذ بسير النعل الذي لا يساوي شيئا فكيف بما فوقه من المال والمتاع العظيم ؟! فيا ويل من استحلوا الأموال العظيمة بمجرد وصولهم إليها، وائتمانهم عليها، ويلهم،ماذا سيحملون يوم القيامة على رقابهم؟ وما جوابهم لربهم حين يسألهم؛ إذا كان سبحانه قد عذب أشخاصا في قبورهم في شملة وعباءة، وسير نعل، فما أعظم الأمر - أيها الإخوة - وقد تساهل الناس به، وما أكثر الواقعين فيه، نسأل الله تعالى الهداية والنجاة لهم ولأنفسنا ولجميع المسلمين آمين آمين.
وفي حديث آخر أكد عليه الصلاة والسلام على وجوب أداء الكثير والقليل، وعدم احتقار الشيء مهما كانت قلته ووضاعته في نفس آخذه ما دام أن لغيره فيه حقا، فقد روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوهم إلى بعير من المقسم فلما سلم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناول وَبَرَة بين أنملتيه فقال: إن هذه من غنائمكم وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخُمْس والخمس مردود عليكم فأدوا الخَيْط والمَخِيْط وأكبر من ذلك وأصغر ولا تغلوا فإن الغُلُول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة) رواه أحمد [6] .
ولما قال رجل لسلمان رضي الله عنه: إني أخذت خيطاً من الغنيمة فخطت به ثوبي قال: كل شيء وقدره [7] .
إن القضية ليست في شملة أو عباءة، أو سير نعل، أو خيط أو ما سواه مما يحتقر في العادة، ولكن القضية قضية دين يدين الناس به لربهم، وخلق يتخلقونه، وأمانة يؤدونها، ومن أخذ ما يحتقر أخذ ما فوقه، ومن امتدت يده إلى سير نعل امتدت إلى جام ذهب أو فضة، ومن فتن بقليل المال فاستحله من غير حله، ففتنته بكثيره أحرى وأولى.