فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنه تحذير شديد أكده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، أي: هي حالة شنيعة ولا ينبغي لكم أن أراكم عليها يوم القيامة [2] ، ومعناه لا تعملوا عملا أجدكم بسببه على هذه الصفة [3] ، ثم عدد أنواع المال وأخبر أن غالها يحمل ما غل منها على رقبته يوم القيامة، ويؤاخذ به، نسأل الله تعالى السلامة والتخفيف.
وعلى عظم قدر الجهاد في الشريعة، ورفعة منزلة المجاهدين عند الله تعالى، حتى جاء في الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال عند الله تعالى، ومع ذلك فإن من غل شيئا من المغانم فمتوعد بالعذاب في قبره، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد ممن غلوا في زمنه أنهم يعذبون في قبورهم بما غلت أيديهم.
ولو كان ما غلوه قليلا كعباءة يلبسها أحدهم، أو كساء يكتسيه، أو شملة يتزرها، أو سيرا يجعلها في نعله؛ كما روى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (كان على ثَقَل النبي صلى الله عليه وسلم- أي على متاعه -رجل يقال له كَرْكِرَة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها) [4] .
وروى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القُرى ومعه عبد له يقال له مِدْعَم أهداه له أحد بني الِضباب فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس هنيئا له الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو بشراكين فقال هذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك أو شراكان من نار) [5] .