فهرس الكتاب

الصفحة 7019 من 19127

بعد الطرائق الأربع في تعريف الفقه عند الأصوليين، والقاسم المشترك بين هذه التعريفات هو أنه نقلت الفقه عن أصله اللغوي وهو الفهم، إلى معنى مجاور هو العلم الذي ليس بمعنى المعلوم، وإنما بمعناه المصدري الذي هو حصول العلم أو الملكة الراسخة في النفس.

فالفقه في هذه التعريفات هو علم الإنسان بالشيء إلاّ أنَّ بعض العلماء الآخرين وإن كانو قد أخذوا بعض الآراء السالفة بعين الاعتبار إلا أنهم قدموا تعريفات أخرى تنظر إلى الفقه كعلم بمعنى شيء مستقل عن كونه صفة للمجتهد.

فمن هؤلاء الإمام الغزالي والزركشي من الشافعية، فالغزالي اهتم به من حيث علاقته بتزكية النفوس، فخصصه قائلاً: في الألفاظ التي صرفت عن أصلها الذي كانت عليه عند السلف الصالح:"اللفظ الأول الفقه، فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغربية في الفتوى، والوقوف على دقائق علمها واستكثار الكلام فيها، وحفظ المقالات المتعلقة بها، فمن كان أشد تعمقاً وأكثر اشتغالاً بها يقال: هو الأفقه، ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول يطلق على علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة، واستيلاء الخوف على القلب" [30] ..

وكما يلاحظ فإن أبا حامد رحمه الله تعالى جعل الفقه علماً خاصاً بغض النظر عن المتصف به، خلافاًً لمصطلح الأصوليين، إلا أنه وقع في التخصيص بدلاً من أن يتركه على عمومه، الذي يدل عليه إضافته للدين وهو كل ما يطلب من العباد (من إسلام وإيمان واحسان كما ورد في الحديث الصحيح، هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم....

وكما يدل عليه قوله تعالى {فأقم وجهك للدين....ْ} ، الآية.

أما الزركشي، فذكر تعريفات عدة بعضها يقارب تعريف الأصوليين، وبعضها يجانبه، ولأهمية كلامه ننقل أكثره ونصه: في (أ) ، ص17.

وكذلك قال السمعاني في القواطع:"هو استنباط حكم المشكل من الواضح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت