فهرس الكتاب

الصفحة 7020 من 19127

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رب حامل فقه غير فقيه ) )أي غير مستنبط، ومعناه: أنه يحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنباط منها.

قال:"وما أشبه الفقيه إلا بغواص في بحر در كلما غاص في بحر فطنته استخرج دراً وغيره يستخرج أجراً".

ومن المحاسن قول الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها.

وقال الإمام في الغياثي:"أهم المطالب في الفقه التدرب في مآخذ الظنون في مجال الأحكام، وهو الذي يسمى فقه النفس، وهو أنفس صفات علماء الشريعة".

واعلم أن الفقه أنواع:

أحدهما: معرفة أحكام الحوادث نصاً واستنباطاً، وعليه صنف الأصحاب تعاليقهم المبسوطة على مختصر المزنى.

والثاني: معرفة الجمع والفرق، وعليه جل مناظرات السلف حتى قال بعضهم: الفقه فرق وجمع، ومن أحسن ما وصف فيه كتاب الشيخ أبي محمد الجويني، وأبي الخير بن جماعة المقدسي، وكل فرق بين مسألتين مؤثر ما لم يغلب على الظن أن الجامع أظهر.

قال الإمام رحمه الله:"ولا يكتفي بالخيالات في الفروق، بل وإن كان اجتماع مسألتين أظهر في الظن من افتراقهما - وجب القضاء باجتماعهما، وأن انقدح فرق علي بعد".

إلى أن قال: فائدة:

كان بعض المشايخ يقول:"العلوم ثلاثة علم نضج وما احترق وهو علم الأصول والنحو، وعلم لا نضج ولا احترق وهو علم البيان والتفسير، وعلم نضج واحترق وهو علم الفقه والحديث".

وكان الشيخ صدر الدين بن المرحل - رحمه الله - يقول:"ينبغي للإنسان أن يكون في الفقه قيماً، وفي الأصول راجحاً، وفي بقية العلوم مشاركاً" [31] .

(( تطور الفقه ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت