فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من المعلوم أن الأصل الأول للفقه هو القرآن الكريم الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم {هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} ... {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} . والأصل الثاني هو السنة النبوية وهي مجموعة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، فهذان الأصلان لا خلاف فيهما [32] .
وكل الأصول الأخرى راجعة إليهما من اجماع وقياس واستدلال - وهو كما يقول علماء الأصول دليل ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس كاستصحاب الحال، وشرع من قبلنا والاستحسان عند الحنفية والمالكية والمصالح المرسلة [33] .
وأنواع هذا الدليل ليست موضع اتفاق بين العلماء، ذكرنا هذه المصادر كتوطئة لتطور الفقه، لأن التطور الزمني للفقه كان نتيجة لتسلسل ظهور هذه الأدلة وبروزها، والمكانة التي أخذتها في التشريع.
فالطور الأول: - هو طور نزول الوحي وحياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو طور تأسيس الشريعة، وكمال العقيدة، واقرار أصول الحلال والحرام {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي...} الآية.
(( وإن الحلال بين وإن الحرام بين... ) )الحديث.
فهذا الطور من مبعث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وفاته، وهي فترة الوحي أي نزول القرآن الكريم، وتلقى السنة المطهرة عنه صلى الله عليه وسلم. ثم جاء عصر الصحابة رضي الله عنهم الذي امتد ما يناهز القرن، وانتشر الإسلام، وتفرق الصحابة في شتى الأقطار والأصقاع ينشرون الإسلام بين أقوام مختلف الأعراق والأعراف والطباع فاعترضتهم قضايا فقهية بعضها يمس أنظمة الدولة الإدارية والمالية كقضايا الأراضي المفتوحة - والتي أصبحت فيما بعد خراجية - ومشكلات دون ذلك كميراث الجد مع الأخوة.