فهرس الكتاب

الصفحة 7055 من 19127

إلا أن الخطورة تكمن عندما نتابع هذه الفلسفة في نتائجها البعيدة فنجد من خلال تأملنا للنقطة الثانية أنها تؤدي في النهاية إلى جحد الألوهية وإن كان هذا ما صرح به فلاسفة البراجماتزم.. لأننا حين نسير مع فلسفة هذه النقطة إلى النهاية نجد أن قيمة الفكرة فيما تولده من منافع ظاهرة في الحياة المادية ولما كانت"الفكرة عن الله"في نظر هؤلاء قد يأتي عليها حين لا تؤدي وظيفة ظاهرة في الحياة المادية فعندئذ تنبذ الفكرة أساسها لأنها لا تدير آلة ولا تحرك جهازاً. [6]

وبذلك يكون الكفران والضلال، فإذا تابعنا النظر إلى النقطة الثالثة وجدنا أن النفع المادي العاجل هو وحده المسيطر على اتجاه فلسفة هذا المذهب أي أن أي فكرة عمل أو عمل البراجماتيين إنما يقاس صلاحه وفساده وخيره وشره بما يحققه من نفع مادي عاجل، وسيطرة مثل هذه النزعة على سلوك الناس في الحياة يحولهم إلى ذئاب ذوي أظفار وأنياب لا يتعاملون إلا بالمادة ولا يتواصلون إلا حيث يكون نفع، ويوم تكون المنفعة غاية لكل حركة وهدفاً لكل علاقة فما أشقى الحياة يومئذٍ لأن تلك مرحلة تفقد فيها البشرية كل مقوماتها الكريمة وعناصرها الإنسانية ويستوي فيها الإنسان بالآلات وتغيب جميع مبادئ البر والعطف والرحمة والمواساة وسائر الأمور المعنوية التي تهذب الحياة وترطب جفافها ويخلو كيان الإنسان من العواطف والمشاعر والإنسانية من الحب والود، ولا أريد أن استرسل أكثر من ذلك في مناقشة هذه الفلسفة وبيان عوارها وفسادها ومناقضتها لمبادئ الإسلام العادلة الرحيمة بعد أن عرفنا موقف هذه الفلسفة من الدين فما دام الأصل منهاراً...فكل بناء بعده لا قيمة له.

تاريخ الفلسفة البراجماتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت