فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأول: أن برنامج المذهب يرب الفكرة بنتائجها العملية أكثر مما يربطها بمعيارها القيمي والتفقه العلمي لمضمونها، أي أنه يعدل عن الأفكار المجردة والمعاني النظرية ويحصر هذه الأفكار والمعاني في آثارها فالفكرة هي خطة للعمل والنشاط وليست حقيقة في ذاتها، فعندي مثلاً فكرة عن نفير السيارة التي تسير في الشارع، لا معنى لأن أبحث في حقيقة هذه الفكرة: أصلها ومنشؤها هل هي حقيقة أم من خلق العقل ؟ وهل هي من عمل الأذن والجهاز العصبي أم من عمل النفير أو السيارة أو غيرهما ؟ وإنما يجب أن يكون معناها الانحراف يميناً أو يساراً وإفساح الطريق للسيارة وراكبها، معناها أن أشرع في تغيير خطة سيري والتوجه إلى جهة غير التي كانت أسير فيها ومن هذا تزعم البراجماتية أن الفكرة هي مشروع للعمل أو خطة للتأثير في البيئة وهي خطوة في سبيل العمل لها ما بعدها. [4]
الثاني: أن صواب الفكرة لا يتوقف على الضرورات المنطقية لها أو على قيمتها الذاتية ومضمونها الواعي؛ وإنما يتوقف على صلاحية هذه الفكرة في حياتنا الراهنة ومدى ما تحققه من نفع مادي في تصرفاتنا اليومية في اختباراتنا... فإذا كانت هذه الفكرة تؤدي إلى نتائج مرضية ومنافع علمية في الحياة فهي صحيحة وصائبة وإلا فلا. [5]
الثالث: أنه لما كانت الفكرة تقاس بنتائجها وكانت النتائج محصورة في المنفعة فإن المنفعة الظاهرة بذلك تصبح وحدها المحكمة لا في قبول الأشياء أو رفضها فقط، بل أيضاً في تصور وجودها أو عدمها، وقد لا تبدو خطورة المذهب من خلال تأمل النقطة الأولى وإن كانت تولد نوعاً من السطحية وعدم العمق في الأمور.