فهرس الكتاب

الصفحة 7082 من 19127

يقول أحد شعراء الحداثة عن هذا المذهب (الفن للفن) [36] :"نرجع إلى ما قيل قديماً"الفن للفن"أم الفن للواقع وللإنسان. أنا ضد أن يكون الفن للفن. ليس هناك فن للفن إلا في عالم الخرافة والأوهام، وأحياناً في الكتابات الصوتية المتجرّدة، والشعر أولاً وأخيراً يجب أن يكون مرتبطاً بواقع الحياة الاجتماعية، وبالإنسان في عذاباته وطموحاته، وبالمستقبل والماضي، وبكل ما يتدفق من الروح الإنسانية المتوهّجة".

إن نِشدان الجمال والسعي وراءه لا يمنع من أن يصاحبه الجلال المعنوي والفائدة المضمونية، إذ يُشَبِّه بعضُ النقاد الأدب بالطائر؛ جناحاه الجمال والجلال أو الشكل والمضمون، ولا يمكن لطائر أن يرتفع بأحدهما، إلا أن المضمون مع ذلك مهم لا تكميلي أو ثانوي، وهذا ما ذهب إليه (سيدني) إذ فاضل بين فنون الأدب وأغراض الشعر بالنظر أولاً إلى أثره في المتلقِّي، وهل يُذَكّي فيه حب القيم الرفيعة؟ وهل يشجعه أو يحمله على طلب المعالي والسعي إليها؟ [37] .

يقول د / وليد قصاب [38] :"لماذا لا يجتمع في الأدب الأمران معاً؟ لماذا نُصرُّ أن نُبعد الأدب عن أي نشاط معرفي آخر كالدين أو السياسة أو الاجتماع أو النفس أو ما شاكل ذلك وأن نقصره على اللغة؟... الأدب مثلما هو فن جمالي يقوم على لغة باهرة خارجة عن المألوف تتسم بالطرافة والإدهاش، هو كذلك تجربة إنسانية عميقة، تحمل للمتلقي خبرات بشرية عظيمة، والناس لا يقرؤون الأدب لذاته فحسب، ولا يقرؤونه للمتعة وحدها، بل يقرؤونه للمتعة والفائدة معاً، وماذا يمنع!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت