فهرس الكتاب

الصفحة 7083 من 19127

إن تركيز هذا المنهج على الجمال وجعله نُشدة وغاية ليعكس واقعاً مَرَّ بالغرب وتَلَظَّوْا به، وهو واقع الاستبداد الكنسي والحجر المعرفي الذي مورس عليهم، كما أنه من جهة أخرى يعكس الملابسات التي مرت وتمر بالفرد الغربي من ضيق العيش والفقر، ومن كدر وتقلبات نفسية ومزاجية تحيل حياتهم إلى جحيم ينتهي كثيراً بالانتحار أو الجنون أو الموت والانحطاط في براثن المخدرات والمسكرات في ظل غياب الوعي الديني أولاً، والدين الحق ثانياً، والعقل الراجح ثالثاً.

وحين اجتمعت تلك الأمور - إضافة إلى حروب تسلب الفرد مدخراته وأمواله وأهله وعائلته - نشأ هذا المذهب، وولدت تلك النظرية تريد أن تقدم للمجتمع - وإن أخفقت - خدمة بالحد من التوتر والمشكلات النفسية، والحد كذلك من ظاهرة التبرم بالحياة والضيق من العيش، والتطلع للخلاص منها ولو بالموت.

إن تلك الملابسات والظروف التي نشأ فيها هذا المذهب وغيره لتدل على أن هذا المذهب إقليمي ويجب أن يظل كذلك، ولابد أن يلائم ديننا وعقيدتنا الإسلامية التي ما حدَّت من العلم أو الصناعة، ولم تحجر على العقول أو تُلغي الاجتهاد إذا هو لم يتعارض مع ثابتة من الثوابت، أو قيمة من القيم.

ليس لهذا المنهج وجه أن يعيش في بيئة مسلمة، وبين قوم أمور معاشهم ومعادهم واضحة لا لبس فيها، كما أن المشاكل - وهي موجودة - طرق حلها متوافرة، وسبل إزالتها ظاهرة ومعروفة ليس من ضمنها الموسيقا والهرطقات الصوتية الفارغة عن أي مضمون وأي فائدة.

لابد للأدب من قضية يعالجها، أو موضوع يدور حوله، ليست اللفظية -وقد طغت- هي الأدب، بل الأدب موقف - كما عبر عنه أحد النقاد - وقضية أُدير ونوقش بألفاظ وتراكيب وصور حتى يصل ويتضح في الأذهان ويبلغ الأفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت