فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا لا يَعني أبدًا (تعليق الجزاء على جريمة التَّرف إلى يوم الحساب، وتجميدَ الإرادة البشريَّة عن العمل؛ لوقْف الجريمة وإعادة حالة التَّوازن) وما جاء القرآن الكريم لينفُخ رُوح القُعود والكسل في نفوس الناس، ومن السَّذاجَة البالغة أن يمرَّ هذا في البال كمجرَّد خاطرٍ، وهو الذي تنزَّلت آياته تِباعًا لتؤكِّد مسؤوليَّة الإنسان الكاملة عن كلِّ (فعلٍ) يمارسه هو، أو تمارسه (الجماعة) التي ينتمي إليها ويندمج فيها، وتشتبك مصائره بمصائرها.. على العكس تمامًا؛ إنَّ القرآن لا يكتفي بعرض المسألة من جانبٍ واحدٍ، ويبيِّن ما في تَجْرِبة (التَّرف) من قُبحٍ وكفرٍ وظلمٍ وإنكارٍ.. وما سيؤول إليه أصحابها من مصيرٍ يوازيه بشاعة ممارساتهم تلك، يوم الحساب، وإنَّما ينتقل إلى الجانب الآخر، ويندِّد بالجماعة التي لا (تتحرَّك) لوقف الجريمة عند حدِّها، وبالجماهير التي تنظر إلى قلَّةٍ من طُغاتها؛ تُمارِس المنكر فلا ترفع يدًا، ولا تنطق بكلمةٍ. وبالنَّاس الذين يَرَون -رأي العين- الدَّمار الذي يقودهم صوب النِّهاية المحتومة، بسبب ما يُمارس بين ظهرانَيْهم من فسادٍ، فلا يتجمَّعون للمُجابَهة والإصلاح قبل فوات الأوان: {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [9] .
وبلهجة السُّخرية يتحدَّث عن أولئك (الخاضعين) ؛ الذين يرتَضون موقف الذُّلِّ، والتَّبعيَّة لطغاتهم: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً} [10] .