فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويخطو القرآن الكريم خُطوةً أخيرةً في تحليله لمسألة التَّرف، لكي يبيِّن لنا على مستوى حركة التَّاريخ، وقيام الدَّولة والحضارات وسقوطها - المسؤوليَّة الثُّنائيَّة المشتركة التي يمارسها طَرَفا المسألة: المترفُون والمعدَمون، في السَّير بالجماعة أو الأُمَّة أو الدَّولة أو الحضارة، أو القبيلة - التي تَرد دائمًا؛ كوَحدةٍ اجتماعيَّةٍ معيَّنةٍ - نحو الدَّمار...المترفون الذين يزدادون ترفًا وظلمًا وطغيانًا وفُسوقًا، والمعدمون الذين يقف بعضهم (ساكنًا) إزاء الجريمة؛ بينما يسعى بعضهم الآخر إلى الإسهام في الجرم، وتعزيزه بتملُّقهم، وتذلُّلِهم، ومعاونتهم على الشَّرِّ في شتَّى مساحاته: النَّفسيَّة، والأخلاقيَّة، والاجتماعيَّة. ولن يكون بعد ذلك إلَّا أن تتَّخذ الإرادة الإلهيَّة - وَفْق سننها الثَّابتة التي لا تتغيَّر ولا تتبدَّل - طبقةَ المؤمنين أنفسهم، وهم في قمَّة السُّلطة، وسيلةً لإحلال الدَّمار بأمَّةٍ أو جماعةٍ؛ فقدت كلَّ مبرِّرات وجودها واستمرارها {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيرًا} [11] .