فهرس الكتاب

الصفحة 7179 من 19127

ثُمَّ ما يَلْبث القرآن أن يبيِّن أنَّ (عطاء الله) مفتوحٌ للجميع، وأنَّه ليس مقصورًا على فئةٍ دون فئةٍ، وليست الملكيَّة أو عدمها حتميَّةً مُقفلةً؛ ليتنعَّم بها ناسٌ، ويُحرم آخرون. ثمَّ إنَّ المسألة المادِّية أو العطاء، ليس في نهاية الأمر المقياس الموضوعيّ الصَّارم لتقسيم النّاس إلى درجاتٍ؛ إنَّما هو الإيمان الذي يُناط به التَّفضيل الحقيقيّ، وتُنال بواسطته الدَّرجات الحقيقيَّة الكبيرة عند الله. وتبقى الأرزاق والأموال، يبقى عطاء الله، متاحَ الأسباب للناس جميعًا، مؤمنين وغير مؤمنين: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً*وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً* كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً* انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} [12] .

وفي مكانٍ آخَرَ يَعْرِض علينا القرآن صورةً لمجمُوعتينِ من الناس تقف موقفًا متناقضًا إزاء (عطاء الله) ؛ المجموعة الأولى: تَقْدُر هذا العطاءَ المتقلِّب المتغيِّر الذي لا يدوم،- حقَّ قَدْرِه- فتأخذ بدَوْرها مراكز العطاء بالمقابل، وتمنح بعض أو جُلَّ ما وهبها الله إيَّاه قبل أن يزول هو، أو تزول هي. وتتَّخذ من هذا العطاء سُلَّمًا تسارع في الصُّعود على درجاته إلى الخير والحقِّ والعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت