فهرس الكتاب

الصفحة 7182 من 19127

وفي آيةٍ ثالثةٍ ينقُلنا نَقْلته السَّريعة المعهودة إلى يوم الحساب؛ لنلتقيَ بأصحاب الملايين وذَوِي السُّلطان الذين كان الناس - يومها - يتضوَّرون جوعًا وهم مُتْخَمُونَ، فلم يتحرَّكوا لإشباع جَوْعتهم. نلتقي بهم لكي نرى ما الذي حلَّ بهم؟، وما هو الطَّعام الذي سيملؤون به بطونهم الفارهة هناك؟: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ* يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ* مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ* هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ* خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ* إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ* وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ* فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ* وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ* لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ} [17] .

وآيةٌ أخرى تحمِلنا لعصر الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يتلقَّى عتاب الله سبحانه؛ إذ تصدَّى لأحد أغنياء مكَّة، وطمح أن يجلبه إلى حظيرة الإيمان، وأعرض عن فقيرٍ أعمى هُرِعَ إليه؛ لكي ينتمي إلى ندائه، ويبيِّن له كيف أنَّ (الذِّكرى) أجدى مع هؤلاءِ منها مع أولئك في أغلب الأحيان: {عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى* وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى* أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى* أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى* فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى* وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى} [18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت