فهرس الكتاب

الصفحة 7194 من 19127

وثمَّة آياتٌ أخرى تصل بنا إلى آفاق أبعد في مسألة التَّوازن الاجتماعيِّ: الآية التي تطلب من المسلمين- دولةً وجماعةً- أن (يتحرَّكوا) مقاتلين مجاهدين؛ لإنقاذ المستضعفين من أيدي الظالمين والجلاَّدين، وتعطي الإشارة إلى أنَّ (السَّيف) هو الحكَم الأخير عندما تَعجِز كلُّ الأساليب الأخرى عن وقف الظُّلم وتخليص البائسين. وأنَّ الجهاد - تلك الثَّورة المسلَّحة - هي الحركة التي تنقل المقاتل المسلم إلى كلِّ مَيدانٍ يُمارس فيه الظُّلم ضدَّ الإنسان أيًّا كان شكل هذا الظُّلم، وأيًّا كانت دوافعه:: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً} [39] .

وهذه الآية التي يطْرحها القرآن؛ ليتحرَّك المسلمون على ضَوْئها على المستوى الجماعيِّ، تقابلها آيةٌ أخرى تدعوهم إلى أن يتحرَّكوا على المستوى الفرديِّ كذلك، وأن يقتحموا العقبة هكذا، بكلِّ ما يتضمَّنه (فعل) الاقتحام من قوَّةٍ، وعنف، وإرادةٍ لابدَّ منها جميعًا؛ لاجتياز الحاجز: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ*أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} [40] . فتحريرُ المستعبدين، وإطعام الجائعين؛ ذلك هو الهدف الذي يَقْتَحم المؤمن من أجله الحواجِز بقوَّةٍ ،وعنف ،وحزْمٍ، وإرادة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت