فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولن يكون (الحضُّ) مادام قدِ اقترن بالإيمان، وأصبح وقفه وقفًا لحركة الدِّين نفسه، لن يكون بكلماتٍ متثائبةٍ تقال، وبين دفع بقايا الطعام إلى المساكين الذين يقفون وراء الأبواب خائفين متوسِّلين. إنَّما بالفعل الدَّائم والحركة المستمرَّة وبالثَّورة - إذا اقتضى الأمر - لتحقيق هذا المطلب الأساسيِّ. تمامًا كما أنَّ الصَّلاة فعلٌ دائمٌ وحركةٌ مستمرَّةٌ، وأنَّها بمجرَّد تحوُّلها إلى الظِّلِّ، وإلى أن تعدَّ مُمارسةً جانبيَّةً تدمغ صاحبها بالنِّفاق.. وهذا هو الذي دفع أبا بكرٍ الصِّدِّيق -رضي الله عنه- إلى أن يُشْهر السَّيف بوجه مانعي الزَّكاة، ويعلن:"واللهِ لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ". ولا يتصوَّرنَّ أحدٌ أنَّ كثرة ورود الفقراء، والمساكين، وأبناءِ السَّبيل في القرآن الكريم يجيء بمثابة تأكيدٍ لأبديَّة ظاهرة (الفقر والحرمان) التي -هي كما هو معروفٌ اجتماعيًّا - مسألةٌ (نسبيَّةٌ) ؛ لأنَّ كثرة ورود الكفر، والشِّرك، واللاَّت، وهُبَل، والعُزَّى، ووأْد البنات، وأكل مال اليتيم، وممارسة الرِّبا أضعافًا مضاعفةً، وشرب الخمر، ولعب الميسر، وعبادة الناس، لا تحمل أيَّة دَلالةٍ على أبديَّتها!! ثم إنَّ القرآن الكريم لا يمكن أن يناقض نفسه فيدعو إلى (تأييد) ظاهرة يشُنُّ هو نفسُه الحملة عليها، ويصل بها في إحدى آياته إلى أن يربطها بالشَّيطان وبما يأمر به، ويدعو إليه من الفحشاء: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء} [38] .