فهرس الكتاب

الصفحة 7217 من 19127

وإذا لم يأخذ البشر بهذه السنن الشرعية؛ اختل نظام العالم، وفسدت أخلاق الناس، ومن ثم يرفع الأمن، ويحل الخوف، ويعدو الناس بعضهم على بعض؛ ذلك أن الجائع المحروم إذا رأى غيره يشبع والجوع يقتله؛ تولد في قلبه دافع الانتقام من كل واجد موسع عليه، بل من كل الناس؛ لأنه يراهم لا يأبهون لأمره، ولا يشتغلون بحل معضلته، وإذا ما كثر فقراء الأرض، واستحوذ الأغنياء على الأموال بالطرق المشروعة وغير المشروعة؛ ازداد الشعور بالانتقام في أعداد كثيرة من البشر؛ وحينئذ لا الجائع يشبع، ولا الغني يأمن، وما قيمة العيش إذا كان أهل الأرض كذلك؟!

إن الإسلام بشريعته الربانية قد سدَّ منافذ الخطر هذه بتشريعات تحدُّ من طغيان الغنى الذي يستولي على النفوس البشرية {كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى} [العلق:7] . وذلك بمنع الربا والرشا والاحتكار وتلقي الركبان واستغلال حاجة الناس، وغير ذلك من أنواع المعاملات الفاسدة التي تضر بالمجتمعات البشرية وتكون سببا في الخوف والجوع والفوضى. وأوجب للفقراء حظا في أموال الأغنياء، وفتح أبواب البر والإحسان، ورتب على ذلك ثوابا جزيلا مع ما يناله المحسن من البركة في أهله وولده وماله، وما يدفع عنه من السوء والمكروه بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت