فهرس الكتاب

الصفحة 7219 من 19127

وفي رواية لابن ماجه: (فقال: أما والله إنها لدراهمك التي قضيتني ما حركت منها درهما واحدا، قال: فلله أبوك ما حملك على ما فعلت بي؟ قال: ما سمعت منك، قال: ما سمعت مني؟ قال: سمعتك تذكر عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة قال: كذلك أنبأني ابن مسعود) .

وتفريج الكرب في الدنيا سبب لتفريج الكرب في العرض الأكبر حيث يشتد كرب الناس وألمهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) رواه مسلم.

ولأن المقرض فك أزمة أخيه فكأنه أعتق رقبة كما جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من منح منيحة لبن أو ورق أو هدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة) رواه أحمد وصححه الترمذي وابن حبان.

ومنيحة الورق هي قرض الدراهم، وقوله (أو هدى زقاقا) أي: أرشد تائها أو أعمى إلى وجهته.

وإذا أعسر المقترض، أو تلف ماله وجب على أخيه إنظاره إلى أن يقدر على السداد؛ لقول الله عز وجل {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:280] .

وليس إنظاره مهما طالت المدة يضيع؛ لأن له من الأجور ما لو علم عنه لتمنى أن يطول هذا الإنظار أطول مدة، فله به كل يوم صدقة مثله أو ضعفه؛ كما روى بريدة رضي الله عنه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة، قال: ثم سمعته يقول: من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة، قلت: سمعتك يا رسول الله تقول: من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة، ثم سمعتك تقول: من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة، قال: له بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة) رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت