وفي رواية أخرى: قال: (إن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس فيقول لرسوله: خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا، فلما هلك قال الله له: هل عملت خيرا قط؟ قال: لا، إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته يتقاضى قلت له: خذ ما تيسر واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا، قال الله تعالى: قد تجاوزت عنك) .
وفي رواية أخرى: (قال الله تعالى: نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه) .
أيها الإخوة: لو أخذ المسلمون بهذه الآداب السامية لقُضي على أكثر مشاكل الفقر والتسول والديون، وما ينتج عنها من إشغال الشرط والمحاكم والسجون بكثرة المدينين المعسرين؛ ولزالت الأحقاد والضغائن، وما ينتج عنها من شتيمة وغيبة وقذف وانتقام؛ ولسادت روح الألفة والمودة، والتراحم والتعاطف بين الناس، وهذا ثواب عاجل يجده الناس على إحسانهم وتكاتفهم، غير الثواب الآجل المدخر لهم عند الله تعالى يوم القيامة.
فينبغي لكل مسلم أن يحيي هذه السنة العظيمة ولو رأى الناس معرضين عنها، أو خائفين على أموالهم من جرائها؛ فإن الحافظ هو الله تعالى، ومنه يُبتغى الرزق، وعليه سبحانه العوض. ومن أحياها فليبتغ بإحيائها وجه الله تعالى والدار الآخرة، ولا سيما مع موت هذه السنة العظيمة، واستبدالها بالمناهج المادية، التي تكرس الأنانية والفردية، وتقضي على الإحسان والإيثار.
وعلى من أخذ أموال الناس أن يسعى جاهدا في سدادها؛ حتى لا يكون سببا في غلق باب الإحسان هذا بزرع عدم الثقة في الدائنين والمحتاجين.
ومن أخذ أموال الناس وهو يريد أداءها أدى الله تعالى عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى.
وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم ربكم بذلك...