فهرس الكتاب

الصفحة 7222 من 19127

ومن الستر عليه: عدم فضيحته أمام الناس بذكر ما له عليه من الحق، والبعد عن الانتقام منه بالنيل من عرضه، أو السعي إلى سجنه وهو عاجز عن الوفاء، وكل ذلك لا يجوز إلا في حق الملي المماطل.

ومن نفَّس عن إخوانه المسلمين نفس الله تعالى عنه في الدنيا والآخرة، ومن عسَّر عليهم عُسِّر عليه في الدنيا والآخرة.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وهذا يدل على أن الإعسار قد يحصل في الآخرة، وقد وصف الله تعالى يوم القيامة بأنه عسير، وأنه على الكافرين غير يسير، فدل على أنه يسره على غيرهم، وقال سبحانه {وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الكَافِرِينَ عَسِيرًا} [الفرقان:26] والتيسير على المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين: إما بإنظاره إلى الميسرة وذلك واجب كما قال تعالى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة:280] وتارة بالوضع عنه إن كان غريما، وإلا فبإعطائه ما يزول به إعساره، وكلاهما له فضل عظيم.

وقال الصنعاني رحمه الله تعالى: ويؤخذ منه أن من عَسَّر على معسر عُسِّر عليه، ويؤخذ منه أنه لا بأس على من عَسَّر على موسر؛ لأن مطله ظلم يحل عرضه وعقوبته.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال لصبيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه) .

وفيهما عن حذيفة وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (مات رجل فقيل له:بم غفر الله لك؟ فقال: كنت أبايع الناس فأتجاوز عن الموسر وأخفف عن المعسر) .

وفي رواية قال: (كنت أنظر المعسر وأتجوز في السكة، أو قال: في النقد، فغفر له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت