فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 19127

والخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين في هذا، تخصيص كل شوط بدعاء معين لا يدعو فيه بغيره، حتى إنه إذا أتم الشوط قبل تمام الدعاء قطعه ولو لم يبق عليه إلا كلمة واحدة؛ ليأتي بالدعاء الجديد للشوط الذي يليه، وإذا أتم الدعاء قبل تمام الشوط، سكت.

ولم يرِد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطواف دعاء مخصص لكل شوط. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وليس فيه - يعني الطواف - ذكر محدود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بأمره، ولا بقوله، ولا بتعليمه، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية، وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب، ونحو ذلك فلا أصل له.

وعلى هذا، فيدعو الطائف بما أحب من خيري الدنيا والآخرة، ويذكر الله - تعالى - بأي ذكر مشروع من تسبيح، أو تحميد، أو تهليل، أو تكبير، أو قراءة قرآن.

ومن الخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين، أن يأخذ من هذه الأدعية المكتوبة فيدعو بها وهو لا يعرف معناها، وربما يكون فيها أخطاء من الطابع أو الناسخ تقلب المعنى رأسًا على عقب، وتجعل الدعاء للطائف دعاءً عليه، فيدعو على نفسه من حيث لا يشعر. وقد سمعنا من هذا العجب العجاب. ولو دعا الطائف ربه بما يريده ويعرفه فيقصد معناه لكان خيرًا له وأنفع، ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر تأسيًا وأتبع.

ومن الخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين، أن يجتمع جماعة على قائد يطوف بهم، ويلقنهم الدعاء بصوت مرتفع، فيتبعه الجماعة بصوت واحد، فتعلوا الأصوات وتحصل الفوضى، ويتشوش بقية الطائفين فلا يدرون ما يقولون، وفي هذا إذهاب للخشوع، وإيذاء لعباد الله - تعالى - في هذا المكان الآمن، وقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن ) )؛ رواه مالك في"الموطأ"وقال ابن عبدالبر:"وهو حديث صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت