فهرس الكتاب

الصفحة 7264 من 19127

وتخلف رجال في غزوة تبوك، كانوا يتحرقون شوقاً إلى صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك المعركة، ولكن حبسهم العذر، بعضهم لم يكن عنده الزاد والراحلة، ولم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم - ما يحملهم عليه، وبعضهم لعله كان مريضاً ومنهم من تخلف عن الرسول صلى الله عليه وسلم ليلي شؤون المدينة، ويقوم على حمايتها، فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين كانوا معه في تلك الغزوة أو أولئك المتخلفين المعذورين يشاركونهم في الأجر، ونص كلامه - صلى الله عليه وسلم (( إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم العذر ) ) [168] .

وقد أشار القرآن إلى مساواة أصحاب الأعذار للمجاهدين إذا منعم الضرر من المسير والحرب، قال تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} [169] .

وقد نزلت هذه الآية كما يقول ابن كثير أولاً (( أولي الضرر ) )وكان عبدالله بن أم متكوم قريباً من الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أنا ضرير، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، فنزلت (( غير أولي الضرر ) ) [170] .

فالآية كما يقول ابن كثير، ويرويه عن ابن عباس رضي الله عنهما: تدل على أن (( أولي الضرر ) )يساوون المجاهدين ما دام الضرر قاهراً، والنية مستقرة في القلوب [171] .

والعبد الذي ينوي استدامة عبادة من العبادات كصلاة الليل، أو صيام أيام من كل شهر أو من كل أسبوع، ثم يغلبه على هذه العبادة، أمر ما. كأن يغلبه النوم، أو يشغله السفر، أو المرض، يكتب له ما كان يعمله (( فعن عائشة [172] رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم، إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه صدقة عليه ) ) [173] .

وفي الحديث المتفق عليه عن أبي الأشعري [174] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا مرض العبد أو سافر كتب له بمثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً ) ) [175] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت