فهرس الكتاب

الصفحة 7265 من 19127

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا ابتلي المسلم ببلاء في جسده، قيل للملك: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل، فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه ) ) [176] .

2 -الخلود في الجنة أو النار بالنيات:

هناك شبهة تقول: لِمَ يعذب الله الكافر بالخلود في النار مرداً لا نهاية لها مع أن العدل يقتضي أن يعذبه بمقدار المدة التي كفرها؟ ولِمَ يخلد المؤمن في الجنة، مع أنه لم يؤمن ولم يطع إلا مدة معلومة محددة من الزمان؟

قال أئمتنا رضي الله عنهم: السبب في ذلك أن المؤمن يخلد في الجنة لأنه ينوي أن يطيع الله أبداً، ولذلك جوزي بالخلود في الجنة.

والكافر كان - في الدنيا - عازماً على الكفر أبداً، وإن لم يعص الله إلا مدة حياته، ومما يدل على تصميم الكافر على الكفر أبداً، قوله تعالى في الكفرة الذين يطلبون العودة إلى الدنيا كي يؤمنوا {ولو رُدُّوا لعادوا لما نُهوا عنه وإنهم لكاذبون} [177] .

3 -الأعمال البدنية قد تتوقف بخلاف النية:

قد تتوقف بعض الأعمال البدنية المطلوبة شرعاً كالهجرة، وذلك عندما ينتشر الإسلام وتصبح كلمة الله هي العليا، وكصلة الأرحام إذا لم يكن للمرء رحم يصله، ولكن نية عمل الخير باقية دائمة لا تتوقف أبداً، بقوله عليه الصلاة والسلام (( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) ) [178] .

وذكر الغزالي [179] عن أحد الذين كانوا يعنون بفعل الخير، أنه كان يطوف على العلماء يقول:

"من يدلني على عمل لا أزال فيه عاملاً لله تعالى، فإني لا أحب أن يأتي عليَّ ساعة من ليل أو نهار إلا وأنا عامل من عمال الله، فقيل له قد وجدت حاجتك، فاعمل الخير ما استطعت، فإذا فترت أو تركته فهمّ بفعله (أو بعمله) ، فإن الهمَّام بعمله كعامله" [180] .

4 -قاصد فعل الخير يثاب وإن لم يصب المراد:

إذا قصد البعد فعل خير شرعه الله، إلا أنّ هذا الفعل لم يقع الموقع المناسب فإن صاحبه يثاب بقصده ونيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت