فهرس الكتاب

الصفحة 7266 من 19127

ويروي البخاري [181] في صحيحه عن معن بن يزيد [182] قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها على رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن ) ) [183] فالأب لم يقصد توجيه المال الذي أخرجه إلى ابنه، ولكن الله أثابه بنيته الصالحة، وكتب له الأجر وإن عاد المال إليه.

وأوضح من هذا ما حدثنا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عن رجل صالح من الأمم الماضية قال صلى الله عليه وسلم: (( قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، قال: اللهم لك الحمد على زانية! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، قال: اللهم لك الحمد على غني! لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، وعلى غني وعلى سارق! فأُتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت، أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته ) ) [184] .

5 -اهتمام العلماء بأمر النيات:

النيات تشكل مباحث مهمة في علم: الأخلاق، والفقه والأصول، والتوحيد، واعتنى بها شراح الحديث ومفسرو القرآن الكريم.

وقد اعتنى علماؤنا بحديث (( إنما الأعمال بالنيات ) )وتواتر النقل بعموم نفعه، وعظم موقعه، قال أبو عبيد:

"ليس في الأحاديث أجمع ولا أغنى ولا أكثر فائدة".

واتفق العلماء أمثال الشافعي وأحمد وابن المديني [185] ، وأبو داود [186] والدارقطني [187] ، والبيهقي [188] وغيرهم على عدّه ربع الإسلام أو نصفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت