فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والذي يلفت النظر أن العلماء وإن اختلفوا في تحديد الأحاديث التي هي قواعد الإسلام، ومدار الدين، وفي تعليل كونها كذلك، إلا أنهم اتفقوا جميعاً على أن حديث (( إنما الأعمال ) )أحد قواعد الإسلام، وأصل من أصوله [189] ، بل هو كما يقول النووي (( أعظم هذه الأحاديث ) ) [190] .
وهذا الحديث من جوامع الكلم، وهو يدخل في غالب مسائل الفقه وأبوابه، فابن مهدي [191] ويرى أنه يدخل في ثلاثين باباً من أبواب العلم، أما الشافعي فإنه يرى أن (( حديث النية يدخل في سبعين باباً من الفقه، وما ترك لمبطل ولا مضار ولا محتاج حجة إلى لقاء الله تعالى ) ) [192] .
وقد أخطأ الذين ظنوا أن الشافعي أراد المبالغة عندما قال:
"إن هذا الحديث يدخل في سبعين باباً [193] ، ولا أدل على خطئهم من الإحصاء الذي قام به السيوطي [194] ، وفعل مثله المناوي [195] ، فقد عدَّ مسائل الفقه التي للنية فيها مدخل فنافت على السبعين" [196] .
وقال النووي بحق:
"لم يرد الشافعي - رحمه الله - انحصار أبوابه في هذا العدد فإنها أكثر من ذلك" [197] .
وقال قال السيوطي في آخر قاعدة الأمور بمقاصدها:
"اشتملت هذه القاعدة على عدة قواعد كما تبين ذلك وقد أتينا على عيون مسائلها، وإلا فمسائلها لا تحصى، وفروعها لا تستقصى" [198] .
وبين ابن دقيق العيد [199] السبب في دخول حديث (( إنما الأعمال ) )في مسائل كثيرة (( كل مسألة خلافية حصلت فيها نية فلك أن تستدل بهذا على حصول المنوي، وكل مسألة خلافية لم تحصل فيها نية فلك أن تستدل بهذا على عدم حصول ما وقع فيه النزاع ) ) [200] .
6 -البداءة به في المهمات:
ومن تعظيم العلماء لهذا الحديث أن رغبوا في البداءة به في خطب الدفاتر والمنابر، وفي مجالس الدرس والوعظ.
يقول أبو سعيد عبدالرحمن بن مهدي رحمه:
"لو صنفت كتاباً بدأت في أول كل باب منه بحديث (( إنما الأعمال ) )".
وأوصى [201] - رحمه - بذلك فقال:
"من أراد أن يصنف كتاباً فليبدأ بهذا الحديث" [202] .