فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأخبر أن صلاح الأعمال وفسادها بالنيات، وأنه يحصل للعبد من الثمرات والنتائج بحسب نيته ومعلوم أن جميع العبادات لا تصح إلا بالنية، بأن ينوي ذلك العمل، ويميز بين العادات والعبادات، وبين مراتب العبادات، ثم لابد من ذلك أن يكون القصد منها، والغرض وجه الله وثوابه، وينبغي للعبد في العبادات أن يكون له فيها نية مطلقة عامة ونية خاصة مفيدة.
فأما النية العامة فإنه يعقد بقلبه عزماً جازماً لا تردد فيه أن جميع ما عمله من الأعمال الاعتقادية والبدنية والمالية، والقولية، والمركبة من ذلك مقصود بها وجه الله تعالى والتقرب إليه، وطلب رضاه واحتساب ثوابه، والقيام بما فرضه وأحبه الله لعبده، وأنه عبد مطلق يتصرف تصرف العبد المملوك فهذه النية العامة التي تأتي على عقائد الدين وأخلاقه، وأعماله الظاهرة والباطنة، ينبغي أن يجددها في قلبه كل وقت وحين، لتقوى وتتم ويكمل الله للعبد ما نقص من عمله، وما أخل به وأغفله من حقوق العبادات لعل الله يجزيه على تلك النية الشاملة للدقيق والجليل من أجر وثواب [380] .
ولما كان الإخلاص هو حقيقة العبادة ولبها وشرطها الذي يصححها، بين الله سبحانه أنه ما خلق الخلق إلا لعبادته فقال: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [381] .
وخلاصة القول:
"أن مدار العبادة على الإخلاص فمتى تحقق الإخلاص صح العمل، فكل أعمال القربة قليلها وكثيرها مرده إلى الإخلاص إذ (( لا وصول للسعادة إلا بالعلم والعبادة، فالناس كلهم هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، فالعمل بغير نية عناء، والنية بغير إخلاص رياء، والإخلاص من غير صدق وتحقق هباء ) )" [382] .
ورحمة الله على سفيان الثوري عندما يقول:
"ما عالجت شيئاً عليّ أشد من نيتي، إنها تتقلب علي" [383] .
نسأل الله العصمة والسلامة.
قائمة المراجع
مرتبة على حروف المعجم