فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه الحالة أعلى درجات الإخلاص، وبالضرورة فإن الناس متفاوتون في درجات الإخلاص فأعلاهم وأكملهم في الإخلاص رسل الله وأنبياؤه، وأكمل رسل الله إخلاصاً أولو العزم منهم، وإمامهم في ذلك محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخليل الله إبراهيم عليه وعلى جميع الأنبياء الصّلاة والسّلام، ثم أتباع الرسل على حسب مراتبهم في الإخلاص.
وبالنظر في الأعمال فإن الإخلاص فيها يتفاوت من عمل إلى آخر، فالصلاة والصيام، والوضوء والغسل وغيرها غالب الناس يفعلها لله، والرياء فيها أقل من سائر الأعمال [377] .
أما الأعمال المشتركة والمتعدية، فإن تطرق الرياء إليها أسرع، لذا اقتضت حكمة الله أن يكون ثواب العامل فيها أعظم من غيرها. دليل ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ) ) [378] .
ولهذا فإنه ينبغي للعبد أن يتعبد لله بالإخلاص في كل جزء من أعماله فيستحضر بقلبه في أن يكون عمله خالصاً لوجه الله، راجياً منه الثواب على ذلك وحده.
وبهذه النية الصادقة يجعل الله البركة في أعمال العبد، ويكون اليسير منها أفضل من الكثير من عمل من خلا قلبه من هذه النية.
والنية أساس الأعمال وبها صلاحها، قال الله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه {يبتغون فضلاً من الله ورضواناً} [379] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ).