فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المقاصد التي يقصدها المكلفون بالعبادة تنحصر في مقصد واحد، وهو قصد الله دون سواه، هو الإخلاص.
والإخلاص لا يراد به التوجه إلى الله في عمل من الأعمال، بل المقصود به أن يتوجه المكلف بأعمالها كلها إلى الله وحده، دون سواه قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [371] .
قال الإمام العز ابن عبدالسلام:
"الإخلاص أن يفعل المكلف الطاعة خالصة لله وحده، لا يريد بها تعظيماً من الناس ولا توقيراً ولا جلب نفع ديني ولا دفع ضرر دنيوي" [372] .
وعليه: فإن صلاح العمل مرتبط بالنية وراجع إليها فإذا صلحت النية وخلصت لله جل وعلا كان العمل صالحاً. قال تعالى: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً} [373] . وتتفاوت درجات العمل فتتفاوت درجات الإثابة، وذلك بحسب تفاوت درجات النية في الإخلاص والصدق والمحبة.
يقول ابن القيم رحمه الله:
"إن الكلام في مسألة النية شديد الارتباط بأعمال القلب ومعرفة مراتبها وارتباطها بأعمال الجوارح وبناؤها عليها وتأثيرها فيها صحة وفساداً، وإنما هي الأصل المراد المقصود، وأعمال الجوارح تبع ومكملة ومتممة وأن النية بمنزلة الروح والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء، الذي إذا فارقته الروح يموت، وكذلك العمل إذا لم تصحبه النية فحركة عابث، فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح، إذ هي أصلها وأحكام الجوارح متفرعة عليها" [374] .
(( وإخلاص العبادة شرط في أولها، والحكمي كاف في دوامها، ولو وجب استحضار الإخلاص في جميع أجزاء العبادة لأدّى ذلك إلى الحرج المشقة ) ) [375] .
(( والمخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس من أجل صلاح قلبه مع الله عز وجل، ولا يحب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله ) ) [376] .