فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما الثواب والعقاب الدنيوي فلا يخلو العامل من أحد أمرين:
إما أن يكون مكلفاً أو غير مكلف، فإن كان مكلفاً وقام بطاعة الله جل وعلا حيي حياة طيبة، وإن عمل ما يستحق العقاب جوزي بما يستحق من حد أو تعزير أو ضمان.
وإن كان غير مكلف أثيب على الأعمال الصالحة تفضلاً من الله تعالى [363] ، ولا تقام عليه الحدود لأنه غير مكلف [364] ، وإن أتلف مالاً لزمه الضمان [365] فمدار ذلك على النية، فلا ثواب ولا عقاب إلا بالنية، وذلك أن النية شرط العمل وأساسه.
القاعدة الرابعة: التصرفات إذا كانت دائرة بين جهات شتى لا تنصرف لإحداها إلا بنية تصرف المكلف إما أن يكون لجهة معينة محددة وإما أن يكون لجهات متعددة متنوعة. فإن كان الأول فلا يحتاج إلى نية التعيين، وإنما يحتاج إلى نية قصد التصرف، وإن كان لجهات متعددة فلابد من نية التصرف ونية التعيين [366] .
القاعدة الخامسة: مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع واحد وهو الحلف فإنه على نية المستحلف.
بمعنى أن مقاصد اللفظ على نية اللافظ، وأن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو طلب صاحب الحق من المنكر اليمين، ولو لم يكن ذلك في مجلس قضاء [367] .
فعند الحنفية أن مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في اليمين، فقد استثنوها فقالوا: اليمين عند القاضي على نية الحالف إن كان مظلوماً، وعلى نية المستحلف - أي القاضي إن كان الحالف ظالماً [368] . هذا في غير الطلاق والعتاق ففيها على نية الحالف سواء كان ظالماً مظلوماً وأمّا عند المالكية [369] والشافعية فاليمين على نية المستحلف - أي القاضي عند التحالف في الأحكام كلها، فلا يصح فيها التورية ولا ينفع الاستثناء. وأمّا عند الحنابلة: يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ ولم يكن ظالماً [370] وهم بهذا كالحنفية.
المبحث العاشر: الغاية التي تتوجه إليها مقاصد المكلفين.