فهرس الكتاب

الصفحة 7345 من 19127

أي إنما يتَّعظ ويعتبر ويعقل سوءَ ما عليه النَّاس من أمر الجاهلية، وما يجب أن يكونوا عليه حيث تشرق شمس الإيمان، وتتحرَّك العقول، وتنطلق الكفايات على طريق الحقِّ.. إنما يفعل هذا أولو العقول السَّليمة الصَّحيحة على هدي ما جاء به من أُنزل عليه الحقُّ من ربِّه محمَّد بن عبد الله عليه الصَّلاة والسَّلام. وذلكم هو التذكُّر الحقيقي الذي يجمع أطرافَ الفكر السَّليم والعمل السَّليم.

لقد كانت الآية مؤشِّراً واضحاً على طريقة التَّغيير الذي أراده صاحب الرِّسالة الخاتمة صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو يمزِّق بالهداية المستنيرة ظلام القرون في حياة الفرد والأسرة والمجتمع في أصقاع الأرض.

فالقادرون - بتوفيق الله - على أن يكونوا من جند تلك المهمَّة الكبرى: هم أولائك الذين يضعون أقدامهم على الطَّريق الصَّاعدة، بقلوبٍ متفتِّحةٍ إلى الخير، وعقولٍ تتجاوز التَّبعية البلهاء والتَّقليد الأعمى - ولو كان المتَّبَعون لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون - ولديهم من الشَّجاعة الذَّاتية ما يجعلهم - وهم ينصرون الحقَّ ويحرسونه ابتغاء مرضاة الله - يدورون مع هذا الحقِّ حيث دار، مهما كلَّفهم ذلك من ثمن، والله معهم ولن يترهم أعمالهم.

فالكتاب - كما يتبيَّن - دعوةٌ للشَّباب للسَّير على خُطى المرسلين والصالحين المصلحين في العمل والبناء، لينهضوا هم أنفسهم، ويسهموا في نهضة الأمَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت