فهرس الكتاب

الصفحة 7357 من 19127

وهنالك سبب أخير من أسباب القلق ألا وهو الشعور بالنقص. وما أصعب الحياة حين يلجها المرء بإمكانياته المحدودة الضئيلة، ويرمق مشكلاتها بمنظاره البشري القاصر. إنها لتبدو معركة طاحنة مع الأقدار العاصفة القوية. أما حين ينطلق المرء في شعابها، معتمداً على تصوره لرعاية الله الذي هو أقوى منها، متكئاً في أعماله وتصرفاته على إيمان راسخ بقدرة الخالق العظيم، فإنه لا شك سيجدها نزهة هادئة وادعة، يمر بها المخلوق على بدائع خالقه، فيزداد إيماناً بالقدر، ويرتاح لحكمته في كل شيء.

إن الإنسان إذا تجرد عن صلته بالله عز وجل، فقد أقوى سلاح يواجه به المعضلات وأصبح أسيراً وعبداً ذليلاً للحياة.

وبإختصار، فإن النقطة الفاصلة بين القلق والإستقرار، والسعادة والشقاء، هي نفسها التي تفصل بين الإيمان والكفر، فلا شقاء مع الإيمان ولا هناءة مع الكفر.

{فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء. كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} .

وحتى يتذوق هذا الجيل المعذب طعم السعادة، ويتلذذ بنعيم الاستقرار لابد له من الرجوع إلى الإسلام، أن الرجوع إلى الإسلام هو خير وسيلة لشفاء القلق، بل إنه الوسيلة الوحيدة لذلك، أن حلاوة الإيمان هي وحدها الكفيلة بالقضاء على جميع منغصات الحياة، وعندما تتسرب تلك الروح الربانية إلى القلب المؤمن تملؤه بالغبطة والسرور، فلا يعرف بعدها معنى الهم والحزن ولا يضطرب أمام عاصفة القلق.

وقد نجد السعادة في كل (( معجم ) )ولكنها كلمة بتراء لا وجود لها في الواقع، أما في معجم المسلم فهي الواقع، وهي الحقيقة، وهي.. هي حلاوة الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت