فهرس الكتاب

الصفحة 7358 من 19127

ثم إن قراءة القرآن بقليل من التفكر والتدبر، وسيلة ناجحة لشفاء القلق، ولقد قرأت الكثير من الكتب التي تبحث في هذا الموضوع فلم أجدها تجدي في القضاء عليه، إن لم تؤد إلى زيادته، وكان القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يستطيع تأمين السعادة، وبث روح الطمأنينة والاستقرار في القلوب.

ولقد قال الله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} .

وليت شعري كيف نتذوق طعم السعادة، لو نشم عبيرها، ونحن في واد وهي في واد آخر، نحن بعيدون عنها لإننا بعيدون عن الحق، متنكرون لعبودية الله، مفرطون في حقوقه، مهملون لكتابه. ولقد قضى الله وقدر بأن لا سعادة إلا مع الإيمان، أما إذا تجرد القلب من إيمانه، فليس له إلا الإنقباض والقلق والحيرة.

هذه حقيقة يؤيدها الواقع الملموس، ويدركها أكثر الناس إلا أننا لا نلمسها خلال حياتنا العملية، ولا نعمل بمقتضاها، ونشتكي بعد ذلك كله من الضيق والكآبة، ونلعن الحياة، ونتساءل عن السبب، ولو نظرنا على أي درب نسير لعرفنا سر الأسى وسبب الشقاء.

أيها الجيل المكتئب البائس، لعمري كيف تطمح إلى الراحة والسرور؟

وأنت غارق في آثامك، مضيع لواجباتك، تحيا في غفلة عن الله وعن كتابه الكريم.

أين صحائف القرآن تتلوها فتنجلي أحزانك ويمتلئ قلبك بالرضى والسكينة؟.

وأين اندفاعك إلى الله كلما هتف المؤذن وحان وقت السجود؟ أين ذكرك وتسبيحك؟ وأين شوقك ولهفتك؟.

أما السعادة فلا تحدثني عنها، ولا تسلني عن سبيلها، إنما هي حيث وضعها الله، فإذا ما أردتها فما عليك إلا أن تطلبها من مكانها الذي لا يتغير. ولسوف تملأ جنبات قلبك، وتغمرك بالرضى وإذا غيرت خطتك مع الله عز وجل. فأرجع إلى صوابك، {واذكر ربك إذا نسيت، وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت