فهرس الكتاب

الصفحة 7376 من 19127

قال المؤرخ المجري فامبري وهو يصف بخارى وسمرقند:"ظلت بخارى مركز الثقافة القديمة وفنون العلم هي وسمرقند التي ذاع صيتها بما حبتها الطبيعة من جمال وفتنة" [تاريخ بخارى، 147] وقال بارتولد:"إنها ظلت من حيث الرقعة وعدد السكان أولى مدن ما وراء النهر قاطبة حتى تلك العهود التي كانت فيها بُخارى عاصمة للبلاد، كما حدث في عهد السامانيين، وهذه المكانة التي نالتها سمرقند إنما ترجع قبل كل شيء إلى موضعها الجغرافي الفريد، عند ملتقى الطرق التجارية الكبرى القادمة من الهند (مارة ببلخ) ومن إيران (مارة بمرو) ومن أراضي الترك، كما أن ما امتازت به المنطقة المحيطة بها من خصب فوق المألوف. جعل من الميسور لعدد هائل من السكان أن يجتمعوا في بقعة واحدة، (تركستان، 170) ، ووصفها ابن المنذر الشيباني (18 - 97هـ) وكان مع قتيبة بن مسلم الباهلي في ما وراء النهر فقال:"كأنها السماء للخضرة، وقصورها الكواكب للإشراق، ونهرها المجرة للاعتراض، وسورها الشمس للإطباق". (المسالك والممالك) [المقدمة، ص 33] ."

وقد كانت سمرقند مركزاً من مراكز العلم، وفيها كان يُصنع ورق الكتابة ذو الجودة الفائقة وبه اشتهرت، وقال السمعاني في صناعة الكاغد:"وهو لا يعمل في المشرق إلا بسمرقند" [الأنساب، 5 / 18] ، وبحكم كون سمرقند مدينة تقع على ثغور البلاد الإسلامية وهي عرضة أبداً للهجوم من شتى الطامعين، فقد استدعت الضرورة أن تعزز حاميتها بالمقاتلين الذين كان كثير منهم من المطوَّعة الذين كانوا يأتون من بقاع العالم الإسلامي تطوعاً للجهاد في تلك الثغور، ونجد لقب"المطوَّعي"يتردد كثيراً في كتاب القند، وهذا الموقع للمدينة هو الذي جعل البعض يبالغ في مدح سمرقند دفاعاً عن ثغور المسلمين وتشجيعاً لحمايتها، ويشكك محقق الكتاب في بعض الأحاديث المروية في ثنايا الكتاب والمنسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سمرقند وفضائلها [المقدمة، ص 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت