فهرس الكتاب

الصفحة 7377 من 19127

وقد جاء في ديوان ابن الفتح البُسْتي وهو يردُّ على من يساوي بين سمرقند وبلخ:

لِلنَّاسِ فِي أُخرَاهُمُ جَنَّةٌ وَجَنَّةِ الدُّنيَا سَمرقَندُ

يَا مَن يُسَوِّي أَرضَ بَلخٍ بِهَا هَل يَستَوِي الْحَنظَلُ وَالقَندُ

واستمرت سمرقند في ممارسة دورها الحضاري، إلا أن تعاقب الغزوات وخاصة المغولية قد أدت إلى نهبها، وطرد الكثير من سكانها، لكنها استعادت عافيتها عندما اختارها تيمورلنك في 771هـ عاصمة لدولته واهتم بها الملوك من بعده، إلى أن احتلها القياصرة الروس أول مرة عام 1480م، وقاموا بالقتل واستباحة الدماء والتنكيل وحروب الإبادة الشاملة التي شنت ضد المسلمين وخاصة في عهد إيفان الملقب بالرهيب (1530- 1584م) فكان على المسلمين أن ينتصروا أو يتركوا أوطانهم ويهاجروا، واستمرت هذه السياسة في عهد خلفائه وخاصة أسرة روانوف في القرن السابع عشر، وقد نهب الروس خيرات المنطقة وثرواتها الاقتصادية وسيطروا على المراكز التجارية في سمرقند وطشقند (ص 36) .

وخلال عهد السيطرة الشيوعية (1917- 1991م) لبلدان آسيا الوسطى، جرى التركيز على تدمير أوزبكستان وحواضرها التاريخية سمرقند وطشقند وبخارى، خصوصاً مدارسها ومساجدها التاريخية، ففي العهد الشيوعي أغلقت المعاهد الدينية، وفرضت ضرائب على المساجد وحولت ألوف المساجد إلى مواخير ونواد وإسطبلات، وحولت جامعة سمرقند إلى نادٍ، وصودرت جميع أراضي الأوقاف الإسلامية، ودمرت مطبعة في قازان كانت تطبع القرآن الكريم، ووضعوا قيوداً على أداء فريضة الحج، ومنع المسلمين من أداء الزكاة وحتى منع الصوم بحجة أنه معطل للإنتاج، وتم تهجير المسلمين إلى مناطق ثانية، وجلب الروس واليهود والمسيحيين إلى مناطق المسلمين لتضييع الهوية الإسلامية مما أدى إلى خفض عدد المسلمين بشكل كبير (سمرقند، تاريخها وحضارتها، 34) .

مصير العرب في سمرقند:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت