• تكليف لا تشريف:
يقول الشيخ سلمان العودة: القيِّم هو السيد، وسائس الأمر، وقيِّم المرأة: زوجها أو وليها؛ لأنه يقوم بأمرها وتدبير ما تحتاج إليه، فالمقصود إذاً بقوامة الرجل على زوجته: قيامُه عليها بالتدبير والحفظ والصيانة والنفقة والذبِّ عنها، والقَوامة تكليف بهذا الاعتبار أكثر من كونها تشريف، فهي تُحمِّل الرجل مسؤولية وتبعة خاصّة، وهذا يوجب اعتماد التعقّل والرَويّة والأَناة، وعدم التسرع في القرار، كما أنه لا يعني مصادرة رأي المرأة، ولا ازدراء شخصيتها.
والمسلّم به ابتداءً أن الرجل والمرأة كلاهما من خلق الله، وأن الله - سبحانه - لا يظلم أحداً من خلقه، وهو يهيئه لوظيفة خاصّة ويمنحه الاستعدادات لإحسان الأداء في هذه الوظيفة.
وجعل الله من خصائص المرأة: أن تحمل، وتضع، وترضع، وتكفل ثمرة الاتصال بينها وبين الرجل، وهي وظائف ضخمة أولاً، وخطيرة ثانياً، وليست هيّنة ولا يسيرة بحيث تُؤدَّى بدون إعداد عضوي ونفسي وعقلي عميق غائر في كيان الأنثى؛ فكان عدلاً أن ينوط بالرجل- الشطر الثاني- توفير الحاجات الضرورية والحماية، وأن يُمنح الرجل من الخصائص في تكوينه العضوي والعقلي والنفسي ما يعينه على أداء وظائفه، بالإضافة إلى تكليفه الإنفاق، وهو فرع من توزيع الاختصاصات.
ويؤكد الدكتور وهبة الزحيلي- عضو المجامع الفقهية العالمية والأستاذ بكلية الشريعة بجامعة دمشق- أن القَوامة لا تعني السلطة الاستبدادية، أو إعطاء الرجل صلاحيات ليكون كالوحش الضاري، ولكنها مُنحت للرجل لتسهيل إدارة هذه المؤسسة الاجتماعية - الأسرة -، وهي غرم وليست غنماً، ولكن تطبيقها الخاطئ هو الذي أساء لها.