وأضاف: ومع أن كل الأعمال تحتاج إلى رائد ومنظم ومدير إلا أن القَوامة في جوهرها ترتبط بالورع والخشية والعدل؛ وذلك لارتباطها بشرطي: التفضيل والإنفاق، وإذا حدث هناك خلل في شرط الإنفاق- سواء لعجز الرجل الجزئي، أو ضيق ذات يده، أو إعساره بعد يسر، أو إفلاسه- فستبقى القَوامة وفقاً للشرط الأول، وهو ما فضل الله به بعضهم على بعض.
ففي أثناء قيام الحياة الزوجية لابد من إنصاف المرأة وتكريمها، وصون شخصيتها وذاتيتها واستقلالها، فأوجب على الرجل- خلافاً للأعراف الغربية- منح المرأة صَداقاً (مهراً) على سبيل التكريم لا التعويض، لقوله تعالى: {وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً...} [النساء: 4] كما أوجب عليه الإنفاق المعيشي المعتدل على امرأته، ولا تُكلف المرأة بالإنفاق على أحد، وإذا انفسخت الرابطة الزوجية لسبب اضطراري؛ وجب إكرام المرأة بمنحها هدية مناسبة وهي المسماة بالمتعة، لقوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] وربما يدخل في المتعة توفير مسكن للمطلقة إذا لم يكن لها من أقاربها من يعيلها حتى لا تضيع.
إن بناء الأسرة المسلمة في كل عصر له ارتباط وثيق بمقاصد الشريعة وغاياتها الكبرى، لتحقيق الاستقرار والمحبة والوئام، وتقوية أواصر الأسرة على أساس من التعاون المثمر، والحفاظ على فضيلة العفة وطهارة النسب، وتكريم المرأة في وسط إنساني نسيجه الود والاحترام، وغايته مستقبل واعد مزدهر من أجل تربية الأجيال، وفاءً لحق الآباء ورسالة الأجداد، وإبقاء النوع الإنساني القوي المتماسك، والمزوَّد بطاقات التربية الحصينة والفضيلة والأخلاق القويمة، والتوصل إلى حماية الأسرة الفتية أو القديمة من كل ألوان التعثر والتصدع والانهيار.
• قَوامة الرجل لا تعني انتقاص المرأة: