أما الدكتورة آمنة نصير- عميدة كلية الدراسات الإسلامية بالإسكندرية- فترى أن القَوامة أمر طبيعي تقره أي مجموعة تعيش مع بعضها بأن يكون لها قائد، كما أنها أمر طبيعي في المنزل الذي لابد أن يكون له قائد، والطبيعي أيضاً أن يكون القائد هو الرجل، والقرآن الكريم أقر التفضيل وجعله متبادل بين الزوجين، وعاد وأردف الله عز وجل في الآية الكريمة بقوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة:228] ، لكن قد يتخلى الرجل عن مسؤوليته ويُسقط عن نفسه التفضيل الذي منحه الله إياه، فهنا فقط تأخذ المرأة هذا الدور، وتُكَرَّم بالقَوامة على الأسرة، وأخذ الدرجة، كما أنها تُمنح هذه الدرجة وهذا التفضيل في حال وفاة الزوج، أو عند السفر أو الهجرة أو الجهاد أو غير ذلك.
إن قَوامة الرجل ليس انتقاصاً من دور المرأة أو قدرها في المجتمع؛ بل قوامته من أجل توزيع إلهي للأدوار، وتخصيص لأعمال كل طرف؛ بأن يتحمل مسؤوليته التي خصه الله بها وأنه الأجدر على أداء تلك المسؤولية.
وتشير الدكتورة آمنه إلى أن الغرب أساء فهم القَوامة وتبعه العلمانيون، فالقَوامة لا تعني وجود زوجين يتناطحان فيما بينهما لإثبات أفضلية أحدهما على الآخر؛ فكلاهما عند الله مكرمان بما فضل الله بعضهم على بعض، كما أنهما مفضَّلان إذا أدّى كلٌ منهما دوره المنوط به على أكمل وجه دون ندية أو تناطح.
والقَوامة تكليف وليست تشريف؛ فالزوج القيِّم على الأسرة مُطالب: بالإنفاق عليها، ورعايتها، والكد والسعي لجلب الرزق، والإنفاق، والتعليم، والكسوة، وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية، لكن للأسف يعاني المسلمون من سوء فهم القَوامة؛ فبعضهم يرونها استبداداً وتسلطاً ، فيسيئوا لمعنى ومفهوم القَوامة، وكان ذلك وراء هجوم الغرب على معنى القَوامة واعتبارها ظلماً للمرأة المسلمة والإسلام من ذلك بريء.