1)ودخولًا في المراد: يُعدُّ استبعادُ البعد الديني - في الدراسة المستقبلية لعالمنا العربي والإسلامي - مظهرًا من مظاهر الدراسات الاستشراقية الحديثة، أو ما يُعبَّر عنه بمدرسة المستشرقين الجدد، وقد أنصتُّ ليلةً لمحاضرةٍ كاملة لأحد هؤلاء المستشرقين، صرَّح في بدايتها بأنَّه استبعد (البعد الديني) من دراسته لما يعرف بالإسلام السياسي!! وهو موضوع محاضرته؛ فأي موضوعية يمكن أن يقنعنا بها هذا المستشرق! وقد بيَّنتُ له - في مداخلتي عليه - أن تصريحَه إفصاحٌ عن خطأ منهجي، كشف لنا فيما بعد سرَّ امتلاء محاضرته بالخلط والخبط! الذي كان محلَّ تندُّر الحضور بعد ذلك، وتوالت عليه المداخلات من عددٍ من الإخوة والأخوات تنتقد هذا الاستبعادَ المستهجن للبعد الديني في دراسة الموضوعات والظواهر الإسلامية ..
ويبدو أن الرانديين لا يوافقون المستشرقين الجدد في نظرتهم هذه، ولا سيما أنهم يخدمون ما يُعرف بالمحافظين الجدد .. ولكنَّهم فكَّروا وقدَّروا، مستبطنين رؤيةَ (صمويل هنتجتون) في صدام الحضارات!