فهرس الكتاب

الصفحة 7428 من 19127

وعندما بلغت تلك المرحلة نهايتها خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ظهرت مشكلة جديدة، فقد بدأ العالم الإسلامي ينسى تدريجياً ماذا يعني الاعتماد على النساخين والنسخ المخطوطات في صنع المعرفة ونشرها ونقلها، وتصور أكثر الناس أن الكتب المطبوعة تحظى بقدر من الثقة أكبر بكثير مما تحظى به النسخة أو النسخ المخطوطة المتعددة للكتاب، وهكذا بدأ عصر المخطوطات ينمحي تدريجياً من ذهن الجمهور، فلم يعد أحد ينسخ مخطوطات كاملة بيده إلا إذا كان يعده للطباعة، وجاء التصوير الفوتوغرافي لغني عن عملية النسخ هذه، ومن ثم تلاشت صناعة النسخ التي استمرت أكثر من ألف عام.

ومن المستحيل - طبعاً- أن نستعرض أو حتى نلمس كل المشكلات التي ثارت خلال فترة الانتقال من عصر المخطوطات إلى عصر الكتب المطبوعة بسبب كثرة ما نجهله عن التاريخ الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لتلك الفترة. وإذا أردنا أن نكون صورة كاملة عما حدث خلال تلك الفترة الانتقالية، وأن نعرف العوامل التي أسهمت في انتقال الكتب من صورتها المخطوطة إلى الشكل المطبوع، فينبغي أن نطرح بعض الأسئلة وأن نحاول الإجابة عنها.

وبداية يعترف الباحث بأن عدة عوامل ثقافية واجتماعية صاحبت ظاهرة الانتقال من عصر المخطوطات إلى عصر الكتب المطبوعة، فقد ارتبط انتشار الطباعة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ارتباطاً وثيقاً بظهور فكرة القومية بين عدد من الشعوب الإسلامية، وكما حدث في أوروبا من قبل، أصبح المسلمون أقل قدرة على الكلام أو القراءة بغير لغتهم الوطنية، وكان عليهم أن يلتمسوا ترجمات من لغات إسلامية أخرى للحفاظ على بعض مظاهر التجانس في العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت