فهرس الكتاب

الصفحة 7429 من 19127

والسؤال الذي يطرحه مهدي هنا هو: إلى أي مدى غيرت الطباعة نوع الكتب المتاحة للقراءة، مقارنة بما كان موجوداً قبل ظهور الطباعة ؟ وكيف حدث هذا التغيير؟ ولماذا؟ وما هي الكتب التي كانت تطبع ؟ وما حجم التراث القديم الذي أصبح متاحاً بشكل أكبر ؟ وهل يرجع ذلك إلى سهولة إصدار نسخ متعددة للمخطوطات النادرة، أم إلى سهولة الوصول إلى المكتبات والمجموعات التي كان يتعذر الوصول إليها والإطلاع عليها من قبل، أم إلى توافر المعلومات عن النسخ المخطوطة عن طريق الطباعة بصفة عامة وفهارس المخطوطات بصفة خاصة ؟

ومن الخطأ أن نظن أن الأساليب العلمية التي كانت تتبع في النسخ في فترة التحول إلى عصر الطباعة في العالم الإسلامي كانت كافية، أو أنها كانت تمارس بالمستوى الرفيع نفسه عند نسخ الكتب بمختلف أنواعها، فإلى جانب النص القرآني والحديث النبوي، كانت هناك مجالات معينة تستلزم الحرص والدقة في النقل، ومثال ذلك المخطوطات الفلكية والطبية والرياضية، فقد كان يمكن للمتخصصين اكتشاف الأخطاء فيها بسهولة، والحكم على المخطوطات بأنها عديمة القيمة. ولذا كان كثير من النساخين في هذه المجالات يتمتعون بقدر لا بأس به من الخبرة، وكانوا ينتجون نسخاً شديدة الشبه بالأصل، وعلى درجة فائقة من الدقة والضبط والإتقان، أما في المجالات الأخرى كالأدب والتاريخ والجغرافيا، حيث توجد أعداد هائلة من النسخ المخطوطة فلم تكن الحال فيها مثلما في المجالات العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت