إن ثمة مصاعب تواجه كل لغة في العالم، وثمة طرق وأساليب للتغلب على تلك المصاعب، أهمها: بالتأكيد تطوير طرق تدريس اللغة وتعلمها.
خامساً:
يقول الكاتب الإنجليزي (( هكسلي ) ):"إن كتابة العلوم والآداب باللغة العامة يضعف المواهب العلمية، ويقضي على ملكة الإنشاء الفصحى. لذلك ينبغي أن نرقى بعقول العامة إلى فهم لغة العلم والأدب العالية.. لا أن ننزل بالعلماء والأدباء إلى مستوى العامة".
ومع يقيننا الثابت بخسران هذه المحاولة اللئيمة في معركتها الفاشلة ضد اللغة العربية، لغة القرآن ولغة الدين الإسلامي، خسرانها اليوم وغداً كما خسرت بالأمس القريب والبعيد، إلا أننا لا نجد بُداً من وقفة قصيرة، نَرُدُ فيها الشبهة التي يختلقها الدعاة المتآمرون، حول مقدرة اللغة العربية وكفايتها وبلاغتها، وتفضح - إلى جانب ذلك - ما تقتضيه دعوتهم المنكرة من تخريب للْمجد الأدبي العربي، وتذويبٍ للشخصية العربية الأصيلة لغةً وأدباً وتأريخاً وحضارةً.
إن الدفاع عن اللغة العربية الفصحى: هو دفاع عن القرآن، وعن الدين الإسلامي: قُرآنه، وحديثِ رسوله، وتاريخِه، وتراثِه الفقهي، وذخائرِه الفكرية والأدبية الخالدة الماجدة..
واللغة العربية التي حملت هذا الميراث الضخم الفخم المتطاول على الزمن من حضارة الإسلام الدينية والفكرية والعلمية منذ أربعة عشر قرناً - لا يعجزها بل لم يعجزها فعلاً أن تمضي في رسالتها البيانية والتاريخية وإلى الأبد الأبيد.
أما أنها عسيرة على الذين يتعلمونها، فهذا شأن كل لغة أجنبية يتعلّمُها من هو من غير أهلها. فاللغة الانجليزية أو الفرنسية - مثلاً - عسيرة على الذين يتعلمونها من العرب لكثرة ما فيها من شواذّ في القاعدة، والنطق، والكتابة.. وهو ما لا يوجد في العربية مثيله أو نظيره.